محمود سالم محمد

310

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الفصل الثاني الأسلوب الأسلوب الشعري هو الطريقة التي يعبّر فيها الشاعر عن أفكاره ومعانيه ، وبه يتفاوت الشعراء حين يتناولون موضوعا واحدا ، وهو أساس تصنيف الشعراء وتمايزهم ، وبه يعرف توجه الشاعر الفني ، ومفهومه للشعر . وقد ربط دارسو الأدب ونقدته بين الأسلوب والمضمون ، فذهبوا إلى أن كل موضوع يناسبه شكل معين من أشكال التعبير الشعري ، فالمدح يحتاج إلى الأسلوب الفخم والقصائد الرسمية الكاملة ، التي يحتفل الشاعر لتشكيلها وصياغتها ، والفخر يقرب من ذلك ، أما الغزل والوصف ، فإنهما يحتاجان إلى القصائد الرقيقة ، التي يذهب فيها الشعراء كل مذهب ، لكن شعراء المديح النبوي لم يتقيدوا بمثل هذا الربط بين الشكل والمضمون ، فحفلت قصائدهم بالأشكال الشعرية المختلفة التي عرفها الشعر العربي . وسنتعرض في هذا الفصل لشكل القصيدة الذي عرف في شعر المديح النبوي ، والذي تدرج ما بين القصائد الكاملة التي يحرص الشاعر فيها على المقدمة المعروفة ، والانتقال المعهود ، والخاتمة التي يوضح فيها الشاعر غرضه من المديح ، وما بين المقطوعات القصيرة التي يعبّر فيها الشاعر عن موقف محدد من الممدوح ، وكذلك الأمر بين القصائد والأراجيز ، إلى جانب الأشكال الشعرية الآخرى التي انتشرت في العصر المملوكي ، مثل الموشح والمسمطات وغير ذلك من التصرف بالقصائد والإضافة إليها ، والقيود المسبقة التي وضعها الشعراء لأنفسهم قبل نظم قصائدهم ، كأن يحدد عدد أبياتها مسبقا ، أو يتقيد في بداية كل بيت بحرف القافية ، إلى جانب المعارضة التي اشتدت في هذا العصر ، وخاصة في المديح النبوي .